محمد جواد مغنية
15
التفسير الكاشف
الإعراب : في جنات بدل من مقام أمين بإعادة حرف الجر . متقابلين حال من واو يلبسون . كذلك خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك . آمنين حال من واو يدعون . وفضلا منصوب على المصدرية أي تفضل تفضلا . المعنى : بعد ان ذكر سبحانه المجرمين في الآيات السابقة ، وان موعدهم يوم القيامة - ذكر أحوالهم في هذا اليوم ، وهي : 1 - ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ ) . والأثيم من كثرت في الدنيا ذنوبه وآثامه . . . وقد بيّن سبحانه ان طعامه يوم القيامة من شجرة اسمها الزقوم ، ووصف ثمرها بأنه ( كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ) . والمهل خثارة الزيت ، والحميم الشديد الحرارة ، وغير بعيد أن يكون هذا كناية عن أليم العذاب وشدته ، وقال الملا صدرا في الأسفار : ان شجرة الزقوم هي الاعتقادات الباطلة والأخلاق السيئة التي تقود صاحبها إلى النار ، وفي بعض الروايات ان البخل شجرة من أشجار النار ، والسخاء شجرة من أشجار الجنة . 2 - ( خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ) . أي يقال لملائكة العذاب : سوقوا الأثيم بعنف إلى وسط النار ( ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ) . يومئ هذا إلى أن في جهنم ثمارا وحماما وملابس ، وكلها من نار السموم . 3 - ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ) . تقول ملائكة العذاب للطاغية الأثيم : لقد أنكرت يوم البعث ، وزعمت انك صاحب الجلالة والعظمة . . . فذق الآن جزاء تعاظمك وتعاليك . . . ومهما شككت فما أنا بشاك ان الذين يسلبون أقوات العباد ، ويصنعون منها أسلحة جهنمية لقتل الأبرياء الآمنين ونسائهم وأطفالهم ، ولا يرون حقا ولا عدلا إلا فيما يهوون ويشاؤون ، لا أشك أبدا ان هؤلاء يستحقون هذا النوع من العذاب ، بل أشد وأقسى لو كان هناك عذاب فوق هذا العذاب . انظر ج 4 ص 456 فقرة « جهنم والأسلحة الجهنمية » .